هاشم حسيني تهرانى

7

علوم العربية

فى كثير بل اكثر لا يسمن و لا يغنى من جوع ، و لا يوجب فكاك الرقبة من ايدى ملك المسائلة فى اول ذخول القبر ، و لا يكون ايمانا حتى ينفعه فى الاخرة . فالعاقل يرجع الى وجدانه و يتعرف عن نفسه هل عنده يقين بذلك ام لا ، فان الامر خطير و الاعذار فى هذا المضمار عند اللّه غير مقبولة ، و علامة العلم و اليقين عدم احتمال النقيض ، و الا فهو شك او ظن ، و ان الظن لا يغنى من الحق شيئا . و كيف بالشك ، و عدم تاثير تشكيك مشكك ، و الا فهو تقليد ، و لا ايمان حينئذ بالرسول ، بل آمن به من قلده فقبل منه ما اصدره ، كما شوهد فى كثير من الناس اذا راى باطلا او ظلما من عالم او داع الى الدين انكر الدين او تشكك فيه من غير تعقل و تفكير ، و ليس ذلك الا لعدم معرفته بالدين و من اتى به . و غير خفى ايضا ان الامر فى الايات بالتفكر و التعقل و التدبر فى القرآن لا يمكن امتثاله الا بعد العلم و العرفان به ، و ان كان الامر بالقراءة يمتثل بنفس القراءة ، و لكن لا تنس قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : لا خير فى قراءة لا تدبر فيها . ثم تفكر فى كلام سيد الاوصياء عليه السّلام : افيضوا فى ذكر اللّه فانه احسن الذكر ، و ارغبوا فيما وعد المتقين فانه اصدق الوعد ، و اقتدوا بهدى نبيكم فانه افضل الهدى ، و استنوا بسنته فانه اهدى السنن ، و تعلموا القرآن فانه احسن الحديث ، و تفقهوا فيه فانه ربيع القلوب ، و استشفوا بنوره فانه شفاء الصدور ، و احسنوا تلاوته فانه انفع القصص ، ثم انظر الى لا دينية اكثر من انتمى الى الاسلام و عدم تحاشيهم عن الفساد و الافساد و المعاصى و المنكرات ، و ليس ذلك الا لعدم علمهم بالقرآن و تعاليمه ، و ما ندب فيه ربهم اليه من محاسن الاعمال و مكارم الاخلاق ، و ما ذكره فى آيات البشارة و الانذار ، و المنع بالقهر لا يدوم ، و ان نفع قليلا فلا نفع له فى الاخرة و هى المهمة ، فالطريق الصحيح الاساسى هو تعلم كتاب اللّه . و لا ينفع الاعتقاد التقليدى عن الاباء و العلماء و الاجتماع ، و لا قيمة للاعمال